القاضي عبد الجبار الهمذاني
265
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فإن قيل : أفليس قد جوزتم كونه إماما بعقد الواحد ، في الوجوه التي حكيتموها عن أبي عليّ ؟ قيل له « 1 » : قد بينا أن الأولى ألا يصير إماما إلا برضا الجماعة ، لكن الرضا في ذلك معلوم حصوله ، فاعتبر ظهور العقد فقط . فأما على قوله فإنه يجيب عن نفسه بأن يقول : إذا تجلى الأمر وظهر وعلم أنه لا يستحق الإمامة إلا واحد بعينه ، إما لأنه أفضلهم وأصلحهم لها في الزمان ، وإما لضرورة تأدت « 2 » إليه ، فقد زالت الشبهة أو علم أن لا اختيار ، فصار عند ذلك كأنه أحق به ، فيجب أن تبايع له ، فإذا وجب ذلك وكان لا يصير إماما بأن يصلح لذلك فلا بد من القول بأنه يصير إماما بأول البيعة ويخالف الحال في ذلك حال من يختار للإمامة وهناك جماعة يصلحون ولا ضرورة ؛ لأن عنده لا بد من أن يتميز به أحدهما من الآخر ، وليس ذلك إلا ما قدمناه عن الصحابة . ويبين ذلك أن موت عثمان لم يعتبر في كون أمير المؤمنين إماما إلا بحصول البيعة ؛ لأن الأمر في أنه أصلح وأقوم وأفضل ، تجلى ، وانكشف طريقته في الجواب . ويبين ذلك أنه متى كانت الحال هذه وجب على من يبايع ، الدخول في البيعة والإمامة ، ولا يجوز له أن يتأخر ، فلما لم يعتبر رضاه ، ولزمه على كل حال ، فكذلك لا يعتبر رضى غيره ، وإنما يكفى حصول العقد والبيعة ، ولا أولى « 3 » من واحد . وليس كذلك إذا كانت الحال حال المشاورة وهناك جماعة ؛ لأنه كما يجب اعتبار قبوله ويجوز أن يقول ، فكذلك لا بد من أن يعتبر مع العقد رضى أربعة على ما قدمناه . وقد قال بعضهم : إن الأفضل والأولى « 4 » إذا كان / واحدا بعينه ، فوجوب
--> ( 1 ) الأولى حذف ( له ) ( 2 ) في الأصل ( فأدت ) . ( 3 ) لعله يريد أن يقول : ولا أقل من واحد . ( 4 ) في الأصل ( والأول ) .